فهرس الكتاب
وقد قالت عائشة للنبي - صلى الله عليه وسلم -: « أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (( نعم إذا كثر الخبث ) )» [1] . ولما قيل له: « أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ (كثير) ولكنكم غثاء كغثاء السيل » . وقال: (( بدأ الدين غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء ) ). قيل ومن الغرباء يا رسول الله؟ فقال: (( ناس صالحون(قليل) في ناس سوء (كثير) من (يعصيهم) (أكثر) ممن يطيعهم )).
قال الغزالي: « إيمان العوام أثبت من عقيدة علماء الكلام المهلهلة المتزعزعة التي تهزها رياح الشبهات مرة هكذا ومرة هكذا » [2] .
حديث (( إن أمتي لا تجمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم ) )فهذا الحديث والله أعلم ضعيف. في سنده أبو خلف الأعمى واسمه حازم بن عطاء قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي: « وقد جاء الحديث بطرق كلها فيها نظر » . وقال الزبيدي في الإتحاف (8/141) « وفي السند مجهول » .
أورد له المرتضى الزبيدي زيادة فيها: « قالوا: ما السواد الأعظم؟ قال: من كان على ما أنا عليه وأصحابي » [3] .
والجويني رد هذا الحديث بحجة أنه خبر آحاد ويؤوله بأن يحتمل أن يكون معناه: « أن أمته - صلى الله عليه وسلم - لا ترتد إلى قيام الساعة » ثم قال: « ولا حاصل لمن يقول قد تلقته الأمة بالقبول » ولا ننسى أن حديث الآحاد عندهم يبقى ظنيًا يحتمل الكذب وإن تلقته الأمة بالقبول وأجمع على تلقيه أهل العلم كما حكاه عن ابن فورك في أحد قوليه والقاضي ولم يعقب عليه [4] .
قال ابن حجر الهيتمي في فتاويه: « ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه رفعه: ليس الجماعة بكثرة الناس، من كان معه الحق فهو الجماعة وإن كان واحدًا » .
(1) رواه البخاري (7059) ومسلم (2880) .
(2) إحياء علوم الدين 1/94 والمنقذ من الضلال 17 للغزالي .
(3) إتحاف السادة المتقين 1/265 .
(4) البرهان 1/379 .