فهرس الكتاب
وقد قال عمرو بن ميمون: « سمعت عبد الله بن مسعود يقول: عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة. وقال لي: تدري ما الجماعة؟ قلت: لا. قال: الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك » .
وقد اشتد نكير أبي المظفر السمعاني على أهل الكلام وسخر من طريقتهم وأكد أنهم يكفّرون من خالف طريقهم من الناس وهم السواد الأعظم [1] . « فالمصابون بداء علم الكلام شرذمة قليلون ليسوا شيئًا » [2] .
قال أبو شامة: « حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق وأتباعه وإن كان المتمسك به قليلًا والمخالف كثيرًا، لأن الحق الذي كانت عليه الجماعة الأولى من النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ولا تنظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم » وقال نعيم بن حماد: « إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد وإن كنت وحدك. فإنك أنت الجماعة حينئذ » [3] .
وجاء في الميزان للشعراني « ولذا كان سفيان الثوري يقول: المراد بالسواد الأعظم هم من كان من أهل السنة والجماعة ولو واحدًا » .
وكان ابن المبارك يصف من اجتمعت فيه صفات الاتباع الكامل للكتاب والسنة بالجماعة، فتراه إذا سئل عن الجماعة قال: « أبو بكر وعمر. فإذا قيل له قد مات أبو بكر وعمر قال: أبو حمزة السكري جماعة. قال الترمذي: أبو حمزة هو محمد بن ميمون وكان شيخًا صالحًا وإنما قال هذا في حياته عندنا » [4] .
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تقوم الساعة حتى تلتحق قبائل من أمتي بالمشركين ويعبدون الأوثان ) ) [5] .
بشرى سارة للأشاعرة
(1) فتح الباري 13/507 .
(2) فتح الباري 13/507 .
(3) رواه اللالكائي في أصول اعتقاد السنة رقم 160 والبدع والحوادث لأبي شامة ص 29-28 .
(4) الترمذي رقم 2167 .
(5) رواه أبو داود بإسناد صحيح رقم (3072) .