الصفحة 139 من 401

فالدحلان من أهل الغلو في الدين الذين بالغوا في إطراء النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه حدًا يجاوز المشروع. حتى قال فيه شيئًا صرح الحبشي بأنه كفر.

فقد صرح بأزلية النور المحمدي - صلى الله عليه وسلم - وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان نبيًّا قبل وجود آدم بخلاف باقي الأنبياء فإنهم لم يكونوا أنبياء إلا في حال نبوتهم. قال: « فنور النبي لم يزل قائمًا به. حتى إن الملائكة أُمروا بالسجود لآدم لأن نور محمد كان ظاهرًا على جبهته » (السيرة النبوية والآثار المحمدية 2/286) .

مع أن الأحباش صرحوا بأنه من الكفر قول إن محمدًا خُلق من نور لأن ذلك تكذيب للقرآن لأن الله قال: { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ } (منار الهدى 34/25) .

فهل يحكم الأحباش بكفر دحلان؟

وزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الممدّ لكل إنسان على الأرض. فمنه أفاض الله على جميع من تقدمه من الأنبياء.

وزعم أن عبد المطلب رفض في آخر عمره عبادة الأصنام ووحد الله بل الأدلة تثبت أنه كان على الحنيفية والتوحيد (السيرة النبوية 1/12 و34) وأن آباء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمهاته إلى آدم وحواء ليس فيهم كافر بل كانوا كلهم مسلمين (السيرة النبوية 1/18) .

قال: « وجرت العادة أن الناس إذا سمعوا ذِكر وضعه - صلى الله عليه وسلم - يقومون تعظيمًا له » (السيرة النبوية والآثار المحمدية 1/24) .

فبهذا ترى أخي أن الدافع لمعارضة محمد بن عبد الوهاب هو الغلو في الدين ودعوة ابن عبد الوهاب مبنية على الانضباط بضابط الشرع وميزانه من غير غلو ولا إفراط، وهذا ما كان يوصي به النبي - صلى الله عليه وسلم - دائمًا، وهل أهلك المجوس إلا التعظيم، فقد عظموا الله ونزهوه عن أن يخلق الشر حتى جعلوا للشر خالقًا آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت