فهرس الكتاب
قال دحلان: « وفي صحيح البخاري أنه لما جاء الأعرابي وشكا للنبي - صلى الله عليه وسلم - القحط فدعا الله فانجابت السماء بالمطر قال - صلى الله عليه وسلم -: لو كان أبو طالب حيًا لقرت عيناه، من ينشدنا قوله؟ فقال علي رضي الله عنه: يا رسول الله كأنك أردت قوله:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وهو قد خلط روايتين ببعضهما فأما مجيء الأعرابي فليس عند البخاري وإنما رواه البيهقي في الدلائل من رواية مسلم الملائي وهو متروك. فيه مسلم الملائي قال الحافظ في (التقريب 6641) (ضعيف) (التوصل 301) . وأين هذا من قول الله تعالى: { فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ } ثم يأتي قوم ويقرون هذا الشعر الشنيع وقد نقله متعصب متقدم وهو السبكي (شفاء الأسقام 170) .
ومن خيانته للأمانة العلمية قوله: « وصح عن بلال بن الحارث رضي الله عنه أنه ذبح شاة عام القحط المسمى عام الرمادة فوجدها هزيلة، فصار يقول: وامحمداه، وامحمداه » .
وهذه خيانة للأمانة العلمية وغش للسامعين لاسيما العوام منهم، فكان يجب عليه من باب أدب المناظرة أن يبين لخصمه وجه صحة هذا الأثر الذي يحتج به.
قال الشافعي رحمه الله: « مثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى وهو لا يدري » [1] . فكم يحمل دحلان هذا من أفاع ليسمم بها هذه الأمة فإن كتبه محشوة بالأحاديث الموضوعة ناهيك عن الضعيفة، وقد راجعت كتبه ككتاب السيرة النبوية والآثار المحمدية وكذلك كتبه في الرد على الوهابية حشاها بالأحاديث الباطلة.
ومن كانت هكذا جعبته فليس له عند الله لقب مفتي وإنما هو كذاب. قال رسول الله: (( من حدث عني حديثًا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ) ).
قال دحلان: « وعند غير البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: أخوف ما أخاف على أمتي رجل متؤول للقرآن يضعه في غير موضعه » .
(1) فيض القدير 1/433 .