فهرس الكتاب
وقد وافقه الشيعة فصنفوا رسائل عديدة في إيمان أبي طالب منها (مؤمن أهل البيت) للخنيزي و (إيمان أبي طالب) للمفيد و (شيخ الأبطح) للحر العاملي قال فيها: « إن الشيعة الإمامية يقولون بإسلام أبي طالب وأنه ستر ذلك عن قريش لمصلحة الإسلام » [1] .
وأما اعتبار الصيادي ذلك انتقاصًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فالنبي هو الذي قال: (( أبي في النار ) )فإن كان ذلك قلة أدب فقد نسبوا هذه الصفة للنبي - صلى الله عليه وسلم - من حيث لا يشعرون.
وأما من تعمد بذلك إيذاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يُمنع من ذكر ذلك. كيف لا وقد كان منافق يُكثر من قراءة: { عَبَسَ وَتَوَلَّى } ، فتوعده عمر على ذلك. وأنه لما تعرض أناس لأبي جهل بعد موته نهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سب الأموات لأنهم قد أفضوا إلى ما أفضوا إليه.
كيف يحبونه وهم يكذبونه!
وتعجب ممن يدّعون محبته - صلى الله عليه وسلم - وهم يكذبونه، يقول لهم أبي في النار فيقولون له - صلى الله عليه وسلم -: بل قولنا هو الصحيح: إن أباك وأمك في الجنة!
ولكن، ليست هذه المرة الأولى التي يكذب فيها هؤلاء القوم نبيهم من حيث لا يشعرون:
فقد كذبوه حين قال لهم (كل بدعة ضلالة) فقالوا: ليس كل بدعة ضلالة.
وشهد للجارية بالإيمان حين قالت: إن الله في السماء فقالوا: من أصول الكفر اعتقاد أن الله في السماء:
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( ينزل الله ) )فقالوا: لا ينزل، بل ينزل الملك بأمره وليس الله.
وقال: (( إذا سألت فاسأل الله ) )فقالوا: إذا سألت فلا تسأل الله فقط. اسأل معه البدوي والرفاعي والجيلاني.
وقال: (( سلوا الله لي الوسيلة ) )فقالوا: سلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - الوسيلة. وهكذا لم يوافقوا قول نبيهم - صلى الله عليه وسلم - .
فتأمل!
عقيدة أبي الحسن الأشعري
(1) الأعلام للزركلي 4/166 .