فهرس الكتاب
وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شهد بإسلام الجارية لما قال لها: (( أين الله؟ فأشارت إلى السماء ) )، وأن عرش الرحمن فوق الماء، والله تعالى على العرش ودونه سبعون ألف حجاب من نور وظلمة، وأن للعرش حد يعلمه الله [1] . وأنه ينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش لا على معنى القعود والمماسة كما قالت المجسمة والكرامية، ولا على معنى العلو [أي علو المنزلة] والرفعة كما قالت الأشعرية ، ولا على معني الاستيلاء كما قالت المعتزلة [2] . وأنه تعالى ينزل في كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف شاء لا بمعنى نزول الرحمة وثوابه على ما ادعت المعتزلة والأشعرية » [3] .
قال الأشعري: « وقالت المعتزلة: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } ، يعني استولى » [4] .
وقال في رسالته إلى أهل الثغر: « وليس استواء الله استيلاءً كما قال أهل القدر » [5] وأهل القدر هم المعتزلة.
وقال أبو منصور البغدادي: « زعمتِ المعتزلةُ أن استوى بمعنى استولى » مستدلين بقول الشاعر:
قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ولا دم مهراق
قال: « وهذا تأويل باطل » ، وهو قول ابن حزم [6] .
3 ـ تطابقهم على تأويل النزول
قال أبو الحسن الأشعري: « وقالت المعتزلة: نزول الله معناه نزول آياته أو نزول الملك بأمره [7] .
(1) الغنية لطالبي الحق 56 .
(2) صار هذا القول قول عامة الأشعرية اليوم .
(3) الغنية لطالبي الحق 56 - 57 .
(4) مقالات الإسلاميين 157 و211 التبيين لابن عساكر 150 وانظر رسائل العدل والتوحيد لمجموعة من المعتزلة 1/216 وشرح الأصول الخمسة 226 ومتشابه القرآن 72 للقاضي عبد الجبار.
(5) ص 233 - 234.
(6) أصول الدين 112 الفِصَل 2/123.
(7) مقالات الإسلاميين 291 وانظر تبيين كذب المفتري لابن عساكر 150.