الصفحة 158 من 401

قال مالك: « لا تجوز شهادة أهل البدع » وذكر حافظ المغرب وفقيهها ابن عبد البر بسنده عن فقيه المالكية أبي بكر بن خويزمنداد أنه قال معلقًا على قول مالك (لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء) قال: « أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريًا كان أو غير أشعري ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبدًا، ويُهجَر ويؤدّب على بدعته » [1] .

وروى السيوطي من طريق أبي عبد الله الحاكم قال: « سمعت أبا زيد الفقيه المروزي يقول: أتيت أبا الحسن الأشعري بالبصرة فأخذت عنه شيئًا من الكلام فرأيت من ليلتي في المنام كأني عميت فقصصتها على المعبر فقال: إنك تأخذ علمًا تضل به فأمسكت عن الأشعري، فرآني في الطريق فقال لي: يا أبا زيد، أما تأنف أن ترجع إلى خراسان عالمًا بالفروع جاهلًا بالأصول، فقصصت عليه الرؤيا فقال: أكتمها على ههنا » [2] .

وانتقد ابنُ الجوزي أبا الحسن الأشعري لأنه فتح على الناس بابًا أدى إلى النزاع على العقائد والاختلاف، فتارة قال بقول المعتزلة وتارة يزعم أن الكلام صفة قائمة بنفس الله فأوجبت دعواه أن القرآن مخلوق [3] .

وقد تعجب ابن حزم من الأحوال التي يقول بها الأشاعرة: « إن ههنا أحوالًا لا مخلوقة ولا غير مخلوقة ولا معلومة ولا مجهولة ولا حق ولا باطل وأن النار ليست حارة والثلج ليست باردة» [4] .

ويصف ابن حزم فرقة الأشعرية بالفرقة الضالة [5] .

ابن الجوزي يوبخ الأشعري

(1) جامع بيان العلم وفضله 2: 96 صون المنطق والكلام للسيوطي 137 مفتاح السعادة 2: 137 وقد حذف طاش كبرى زادة من النص ما يتعلق بالأشاعرة .

(2) صون المنطق والكلام للسيوطي ص76 -77 .

(3) صيد الخاطر 183 .

(4) الفصل في الملل والنحل 5/117 .

(5) الفصل في الملل والنحل 4/111 و5/117 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت