فهرس الكتاب
قال: « لم يختلف الناس حتى جاء علي بن إسماعيل الأشعري فقال مرة بقول المعتزلة ثم عنّ له فادعى أن الكلام صفة قائمة بالنفس، فأوجبت دعواه هذا أن ما عندنا مخلوق » [1] .
موقف الجيلاني من كلام الله
وانتقد الشيخ عبد القادر الجيلاني الأشاعرة من أن كلام الله معنى قائم قديم بالنفس [2] .
وانتقد ابن الجوزي أبا حامد الغزالي كثيرًا وبالأخص القشيري صاحب الرسالة القشيرية وصاحب فتنة بغداد فقال: « وجاء عبد الكريم بن هوازن القشيري وصنف لهم كتاب الرسالة فذكر فيها العجائب من الكلام في الفناء [أي في الله] والقبض والبسط والجمع والتفرقة والصحو والمحو والسُّكْر والشرب والمكاشفة واللوائح والطوالع واللوامع والتكوين والتمكين والحقيقة والشريعة وغير ذلك من التخليط الذي ليس بشيء » [3] .
وقال أبو الفضل أحمد بن الصديق الغماري - أخو عبد الله الغماري - الذي قال عند تفسير قوله تعالى: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ } : « أما الأشعرية فأنكرت أن تكون لله يد بالمرة، فهم أظلم منهم، وزعموا أن من قال لله يد وعين وقدم: مشبّه ومُجسّم، وحرّفوا معنى قوله تعالى: { بِأَعْيُنِنَا } بالحفظ والقدرة، وهو خلاف الحق ومذهب السلف، فكانوا في ذلك أعلم من الله الذي أثبت ذلك لنفسه على المعنى الذي أراده، لا على معنى الجارحة الذي فهمه الأشعرية وغيرهم من المؤولة، وضلّ من قال: « قدرتاه مبسوطتان » ، فإنه ليس من المعهود أن يطلق الله على نفسه معنى القدرة بلفظ التثنية، بل بلفظ الإفراد الشامل لجميع الحقيقة كقوله تعالى: { أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا } .
(1) كتاب صيد الخاطر 181 و183 .
(2) الغنية 60 .
(3) تلبيس إبليس 165 .