الصفحة 160 من 401

وقال في تفسير قوله تعال: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } قال: « استواءً يعلمه الله تعالى ويجب علينا الإيمان به وتسليم معناه لله ورسوله، لا استولى كما يقول الأشعرية المبتدعة تعالى الله عن قولهم وعن مذهبهم علوًا كبيرًا » [1] .

الاختلاف بين الأشعرية والماتريدية

علامة الفرقة الناجية عند الحبشي

قال العز بن عبد السلام: « فأصول الدين ليس فيها مذاهب فإن الأصل واحد، والخلاف في الفروع » [2] . وقال هو وابن حجر الهيتمي: « والعجيب أن الأشعرية اختلفوا في كثير من الصفات كالقدم والبقاء والوجه واليدين والعينين وفي الأحوال وفي تعدد الكلام واتحاده » [3] .

وذكر العز بن عبد السلام على أن أصحاب الأشعري مترددون مختلفون في صفات البقاء والقدم هل هي من صفات السلب أم من صفات الذات.

أول مسألة اختلف الماتريدية والأشاعرة عليها هي: وجود الله: هل هو عين الذات أم زائد على الذات؟ حكاه المرتضى الزبيدي عن السبكي [4] . بل صار خلافًا بين الأشاعرة أنفسهم فقد قال الرازي بأن وجود الله زائد على ذاته مخالفًا بذلك الأشعري نفسه.

قال الهيتمي: « صفات الأفعال حادثة عند الأشاعرة قديمة عند الماتريدية » [5] .

وقد وافق الماتريدية المعتزلة القائلين بأن الله لما كلم موسى تولى تخليق كلام في الشجرة باعتراف الحبشي الذي قال بأن البيهقي زيف هذا الرأي [6] .

(1) كتاب الإقليد في تنزيل كتاب الله علي أهل التقليد ص 46 .

(2) طبقات السبكي 8/233 محققة .

(3) قواعد الأحكام 172 الإعلام بقواطع الإسلام 24 ط: دار الكتب العلمية سنة 1407 والزواجر عن اقتراف الكبائر للهيتمي 2/350 وحكى الشهرستاني رد الباقلاني على شيخه الأشعري في إثبات الحال (الفصل في الملل والنحل 1/121) .

(4) إتحاف السادة المتقين 2/95 .

(5) فتح المبين شرح الأربعين 78 وانظر فتح الباري 13/439 .

(6) الدليل القويم 71 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت