الصفحة 161 من 401

يقول الشيخ محمد أبو زهرة: « لقد كان كثيرون يعتقدون أن الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية ليس كبيرًا، ولكن وعند الدراسة العميقة لآراء الماتريدي وآراء الأشعري في آخر ما انتهى إليه نجد ثمة فرقًا في التفكير، بيد أن أحدهما كان يعطي العقل سلطانًا أكثر مما يعطيه الآخر » [1] .

في فتاوى الكردري أن الحنفية اتفقوا على عدم جواز الصلاة خلف من يقول من الأشاعرة بأن الإيمان مخلوق بل وتكفيره [2] . ومعلوم أن الأشعرية يقولون بأن الإيمان مخلوق.

قال ابن حزم: « وأبعدهم (أي المرجئة) عن أهل السنة: أصحاب جهم بن صفوان والأشعري » . وقول ابن الجوزي: « لم يختلف الناس حتى جاء علي بن إسماعيل الأشعري فقال مرة بقول المعتزلة ثم عنّ له فادعى أن الكلام صفة قائمة بالنفس، فأوجبت دعواه هذا أن ما عندنا مخلوق » [3] .

ذكر البيهقي أن الأشعري استشنع هذا القول وأبطله بحجة قوية وهي أنه يلزمه أن تكون الشجرة بذلك الكلام متكلمة وأن يكون مخلوقًا من المخلوقين قال: { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ } [4] .

قال الحافظ: « والعجب ممن اشترط ترك التقليد من أهل الكلام ينكرون التقليد وهم أول الداعين إليه.. » [5] .

ما هي السنة عند أبي الحسن الأشعري

قرر الأشعري مذهب أهل السنة والجماعة بأن:

(1) تاريخ المذاهب الإسلامية 176 .

(2) انظر نظم الفرائد وجمع الفوائد ص 43 - 44 للشيخ زادة ط: المطبعة الأدبية بمصر 1317ه‍.

(3) كتاب صيد الخاطر 181 و183 وانظر المنتظم 6/332 .

(4) الاعتقاد للبيهقي 96 تحقيق أحمد عصام الكاتب .

(5) فتح الباري 13/ 354 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت