فهرس الكتاب
حكى الحافظ ابن حجر عن الراغب « أن (كان) عبارة عما مضى من الزمان. لكنها في كثير من وصف الله تعالى تنبئ عن معنى الأزلية كقوله تعالى: { وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } ، قال: وما استعمل منه في وصف شيء متعلقًا بوصف له هو موجود فيه فللتنبيه على أن ذلك الوصف لازم له أو قليل الانفكاك عنه كقوله تعالى: { وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا } [1] .
قال ابن عباس في تفسيره قوله تعالى: { وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا } [نوح: 23] هذه أسماء رجال أولياء صالحين من قوم نوح عليه السلام فلما ماتوا بنَوا لهم الصور والتماثيل (البخاري 4920) .
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد قال حدثنا مهران عن سفيان عن موسى بن محمد بن قيس: أن يغوث ويعوق ونسرًا كانوا قومًا صالحين من بني آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم: لو صوّرنا صُوَرهم كان أشوقَ لنا إلى العبادة، فصوّروهم: فلما ماتوا، وجاء آخرون: دبّ إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبِهِم يُسقَون المطر، فعبدوهم [2] .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح « وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح لهذه الأصنام، ثم تبعهم مَن بعدهم على ذلك » [3] . وذكر أنهم كانوا يتبركون بدعاء سواع وغيره من الصالحين. فكلما مات منهم أحدٌ مثَّلوا صورته وتمسحوا بها. فعبدوها بتدريج الشيطان لهم [4] .
(1) فتح الباري 13/410 .
(2) تفسير الطبري مجلد 12 ج29 ص62 وانظر البخاري رقم (4920) تفسير سورة نوح .
(3) وما زالوا إلى يومنا هذا .
(4) فتح الباري 8: 668 - 669 .