الصفحة 47 من 401

وقال القرطبي « فعلوا ذلك ليتأنّسوا برؤية تلك الصور ويتذكروا أحوالهم الصالحة فيجتهدون كاجتهادهم ويعبدون الله عز وجل عند قبورهم، فمضت لهم بذلك أزمان، ثم إنه خلف من بعدهم خلوف جهلوا أغراضهم ووسوس لهم الشيطان أن آباءكم وأجدادكم كانوا يعبدون هذه الصورة فعبدوها، فحذّر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مثل ذلك.. وسدّ الذّرائع المؤدية إلى ذلك فقال: (( اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ) ) [1] .

وذهب الرازي إلى أن المشركين « وضعوا هذه الأصنام والأوثان على صور أنبيائهم وأكابرهم، وزعموا أنهم متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل فإن أولئك الأكابر تكون شفعاء لهم عند الله تعالى. [أضاف] :

ونظيره في هذا الزمان: اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر على اعتقادهم أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون لهم شفعاء عند الله » [2] . أ. ه‍.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد ) )ثم نشأت الشبهة عندهم فقالوا: لو كان التوسل بالدعاء لما قال الأعمى « أسألك اللهم بنبيك » ولقال: « أسألك اللهم بدعاء نبيك » فلماذا تضيفون ما لم ترِد إضافته؟

قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها: بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم ) ) [3] .

وكان - صلى الله عليه وسلم - يستقبل القبلة في دعائه ويسأل الله وحده، وكان يقول في دعاء الاستفتاح في الصلاة: (( وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [والدعاء صلاة] وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ).

(1) تفسير القرطبي لآية (104 من البقرة) .

(2) التفسير الكبير للرازي 17/59 .

(3) رواه البخاري (2896) والزيادة عند النسائي 6/48 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت