فهرس الكتاب
قصة الأعمى مع عثمان رضي الله عنه عند الطبراني ضعيفة السند ولم يتعرض لها الطبراني بتصحيح وإنما قال في الصغير (1/184) : « لم يروه عن روح بن القاسم إلا شبيب بن سعيد المكي - وهو ثقة - وهو الذي يحدث عنه ابنه أحمد بن شبيب عن يونس بن يزيد الأيلي. وقد روى هذا الحديث شعبة عن أبي جعفر الخطمي واسمه عمير بن يزيد - وهو ثقة - تفرد به عثمان بن عمر بن فارس عن شعبة: والحديث صحيح » .
وقوله: « لم يروه ... » مشعر بضعف القصة عنده وهو الحق. فإن آفة إسنادها رواية عبد الله بن وهب عن شبيب بن سعيد وهي منكرة عند جميع أهل الحديث كما أشار إليه ابن عدي في (الكامل في ضعفاء الرجال رقم 891(ص4/30) : « حدث عنه ابن وهب بأحاديث منكرة» وقال الحافظ في (التقريب 2739) في ترجمة شبيب: « لا بأس بحديثه من روايات ابنه أحمد عنه لا من رواية ابن وهب » .
قال ابن عدي: « ولعل شبيبًا لما قَدِم مصر في تجارته كتب عنه ابن وهب من حفظه فغلط ووهِم وأرجو أن لا يتعمَّد الكذب » [1] .
ويؤكد نكارة تفرد ابن وهب عن شبيب أن أحمد بن شبيب وهو المختص بالرواية عن أبيه روى الحديث من غير زيادة هذه القصة كما عند الحاكم في (المستدرك 1/526) وابن السني في (عمل اليوم والليلة 170) من طريق أحمد بن شبيب بن سعيد قال: ثنا أبي عن روح بن القاسم عن أبي جعفر المدني وهو الخطمي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... الخ.
وهذه الرواية أصح سندًا لأنها من روايات أحمد بن شبيب عن أبيه. وتقدم قول الحافظ في (التقريب 2739) في ترجمة شبيب: « لا بأس بحديثه من روايات ابنه أحمد عنه لا من رواية ابن وهب » .
(1) وقع خطأ في نقل كلام ابن عدي عند الذهبي في (الميزان 2/262) "كان شبيب لعله يغلط إذا حدَّث من حفظه"والصحيح أن المقصود بالغلط والوهم هو ابن وهب الراوي عنه كما هو ظاهر من كلام ابن عدي نفسه في الكامل 4/31.