الصفحة 70 من 401

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا تتخذوا بيوتكم مقابر ) )فقبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل قبر على وجه الأرض ومع ذلك نهى عن اتخاذه عيدًا، فقبر غيره أولى بهذا النهي. والعيد اسم للوقت والمكان الذي يعتاد الاجتماع فيه.

وعن ثابت بن الضحاك أن رجلًا نذر أن ينحر إبلًا بـ"بوانة"فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال له: (( هل كان فيها وثن من أوثانهم؟ ) )فقالوا: لا. فقال: (( هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ ) )قالوا: لا. قال - صلى الله عليه وسلم -: (( أوف بنذرك ) ) [1] . وفي الحديث فائدة: وهي أن أعياد المسلمين لا بد أن يكون لها أصل شرعي منصوص عليه.

وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في مرض موته: (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدًا ) ). قالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره، غير أنه خشي أن يُتخذ مسجدًا [2] .

وقول عائشة يدل على السبب الذي من أجله دفنوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته: وهو يسد الطريق على من عسى أن يبني عليه مسجدًا. يؤكد ذلك قولهم في رواية أخرى: (( يحذر مثل الذي صنعوا ) ). وقد حذر - صلى الله عليه وسلم - من ذلك فقال: (( ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) ) (مسلم) . فما خشي الصحابة قد وقع حيث تم إدخال قبره - صلى الله عليه وسلم - في المسجد في عهد الوليد بن عبد الملك لضرورة توسعة المسجد [3] من غير أن يكون هناك صحابي واحد وإنما أنكر هذا الفعل التابعي الجليل سعيد بن المسيب كما حكاه العلامة ابن كثير في (البداية والنهاية 9/75) .

(1) رواه أبو داود رقم (3313) وأحمد 2/419 بإسناد حسن .

(2) رواه البخاري (1330) .

(3) أكد ذلك الكاساني الحنفي في بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 1/320 ط: دار الكتب العلمية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت