الصفحة 71 من 401

قال ابن الجوزي: « وكان الوليد بن عبد الملك قد أمر عمر بن عبد العزيز بهدم حُجَر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن اشتراها من أهلها ليُدخلها في المسجد » [1] .

وعن عروة قال: « نازلت عمر بن عبد العزيز في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يُجعَل في المسجد أشد المنازلة فأبى وقال: كتاب أمير المؤمنين لابد من إنفاذه » [2] .

وقد وسّع عمر بن الخطاب المسجد من الجهات الأخرى من غير أن يتعرض للحجرة أو يدخلها المسجد وقال: « لا سبيل إليها » [3] ومن هنا يظهر خطأ النووي رحمه الله حين قال في (شرح مسلم 5/14) بأن الصحابة أدخلوا بيوت أمهات المؤمنين إلى المسجد.

قال الحافظ ابن حجر: « وقول عائشة (لأبرزوا قبره) أي لكُشف ولم يُتخذ عليه الحائل، والمراد الدفن خارج بيته، وهذا ما قالته عائشة قبل أن يُوسَّع المسجد، ولهذا لما وُسِّع المسجد جُعِلَتْ حجرتُها مثلثة الشكل محددة حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر مع استقبال القبلة » . قال الكرماني: « مفاد الحديث منع اتخاذ القبر مسجدًا » [4] .

ـ وقال الحافظ: « والمنع من ذلك إنما هو حال خشية أن يُصنع بالقبر كما صنع أولئك الذين لُعِنوا، وأما إذا أمِن ذلك فلا امتناع » قال: « وقد يقول بالمنع مطلقًا من يرى سد الذريعة وهو هنا متجهٌ قوي » [5] . وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - (( أنهم كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بَنَوا على قبره مسجدًا، أولئك شرار الخلق عند الله ) ).

ـ وقال الحافظ العراقي: « فلو بنى مسجدًا يقصد أن يُدفن في بعضه دخل في اللعنة، بل يحرم الدفن في المسجد، وإن شرط أن يُدفَن فيه لم يصح الشرط: لمخالفة وقفه مسجدًا » [6] .

(1) مثير العزم الساكن إلى أشرف المساكن 2/293 ط: دار الراية 1995 .

(2) وفاء الوفا للسمهودي 1/548 .

(3) طبقات ابن سعد 4/21 .

(4) فتح الباري 3/200 .

(5) فتح الباري 3/208 .

(6) نقله المناوي في فيض القدير 5/274 وأقره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت