الصفحة 72 من 401

واعتبر العلامة ملا علي القاري الحنفي « أن سبب لعنهم إما لأنهم كانوا يسجدون لقبور أنبيائهم: وذلك هو الشرك الجلي، وإما لأنهم كانوا يتخذون الصلاة لله تعالى في مدافن الأنبياء وذلك هو الشرك الخفي » [1] .

ـ وقوله: « إذا مات فيهم الرجل الصالح » واضح التحذير مما يفعله الناس اليوم عند قبور الأولياء وواضح التشابه بين ما فعله اليهود في صالحيهم وبين ما يفعله جاهليو هذه الأمة في أوليائهم. ولذلك علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يهدموا القبور المرتفعة ويطمسوا الصور:

? فعن أبي الهياج الأسدي أن عليًا رضي الله عنه قال له: « ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ أمرني أن لا أدَعَ قبرًا مشرفًا (أي مرتفعًا) إلا سوّيته (بالأرض) ولا تمثالًا إلا طمستُه » [2] .

وعن ثمامة بن شفي قال: « كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم بِرُودُس فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بقبر فسُوّي. ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بتسويتها » [3] .

(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 1/456 .

(2) مسلم (969) والترمذي (1049) (وأبو داود(3218) والنسائي 4/88 وطعن الكوثري والغماري في هذا الحديث على عادتهما في الطعن في روايات البخاري ومسلم مع الاستماتة في الدفاع عن روايات موضوعة معلولة عند الطبراني وغيره. والحديث من رواية مسلم وقد تلقته الأمة بالقبول ولم ينتقده إمام معتبر. فلقد أعل الكوثري الحديث بعنعنة حبيب بن أبي ثابت. مع أن للحديث طرقًا أخرى ليس فيها حبيب. (انظر مسند أحمد 1/87 و89 و111 والطيالسي16) . والحديث تلقته الأمة بالقبول ولم ينتقده إمام معتبر. وقد قرر علماء الأحناف أن الحديث الضعيف يحكم له بالصحة إذا تلقته الأمة بالقبول، وأن قبول تدليس من كان من ثقات القرون الثلاثة (انظر قواعد في علوم الحديث للتهانوي تحقبق أبي غدة 60) .

(3) رواه مسلم رقم (968) 2/666 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت