الصفحة 76 من 401

ونقل النووي عن أبي موسى الأصفهاني في كتاب [آداب الزيارة] : « وقال الفقهاء المتبحرون الخراسانيون: المستحب في زيارة القبور أن يقف مستدبر القبلة مستقبلًا وجه الميت يسلم ولا يمسح القبر ولا يقبله ولا يمسه فإن ذلك من عادة النصارى. قال: وما ذكروه صحيح لأنه قد صح النهي عن تعظيم القبور ولأنه إذا لم يستحب استلام الركنين الشاميين من أركان الكعبة لكونه لم يسن مع استحباب استلام الركنين الآخرين: فلأنْ لا يستحب مس القبور أولى والله أعلم » [1] .

ـ وحكى الشيخ علاء الدين بن العطار - تلميذ النووي الملقب بـ"مختصر النووي"لكثرة ملازمته إياه - أنه لما توفي النووي أراد أهله أن يبنوا على ضريحه قبة، فرأته عمته في المنام وهو يقول لها: « قولي لهم لا يفعلوا ذلك وأن يهدموا كل شيء بنوه » فأنفذوا وصيته [2] .

قال ابن حجر الهيتمي الشافعي: « وتجب المبادرة إلى هدم القبور المبني عليها المتخذة مساجد، وهدم القباب التي على القبور إذ هي أضرّ من مسجد الضرار لأنها أسِّسَت على معصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » [3] .

* ولم يفرق بين المقبرة المسبلة وغير المسبلة وبين قبور العلماء وغيرهم حتى قال في (شرح المنهاج 33) : « وقد أفتى جمع بهدم كل ما بقرافة مصر من الأبنية حتى قبة الإمام الشافعي عليه الرحمة التي بناها بعض الملوك، وينبغي لكل أحد هدم ذلك ما لم يخش منه مفسدة » [4] .

(1) المجموع شرح المهذب ص 5/311 .

(2) تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين 197) ط: الصميعي .

(3) الزواجر عن اقتراف الكبائر 1/120-121 .

(4) الفتاوى لابن حجر 2/18 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت