الصفحة 79 من 401

قال أبو حامد الغزالي: « ولا يمس قبرًا ولا حجرًا فإن ذلك من عادة النصارى » وقال أيضًا: « فإن المس والتقبيل للمشاهد من عادة اليهود والنصارى » [1] . علق المرتضى الزبيدي على ذلك في شرح الإحياء قائلًا: « ولا تنظر ما أكب عليه العامة الآن وقبل الآن من رفع أصواتهم عند دخولهم للزيارة وتراميهم على شباك الحجرة الشريفة وتقبيلهم إياه » . أضاف: «وقد ورد النهي عن ذلك فليحذر منه » . وكان قد علق على قول الغزالي (وليس من السنة أن يمسح الجدار ولا يمسه ولا أن يقبله) قال الزبيدي: « كما تقوله العامة » وفي موضع آخر قال: « وكل ذلك بدعة منكرة إنما يفعلها الجهال كما قاله السبكي » [2] .

وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر: « الكبيرة الثالثة والتسعون: اتخاذ القبور مساجد وإيقاد السُّرُج عليها واتخاذها أوثانًا والطواف بها واستلامها » [3] .

وقال السمهودي في وفاء الوفا: « ويجتنب لمس الجدار وتقبيله » ونقل عن الغزالي أن هذا من عادة اليهود والنصارى [4] .

وهل لفظ الكراهية يفيد التنزيه أو التحريم؟

أجاب الشيخ ابن حجر عن هذا السؤال قائلًا: « والقول بالكراهة التنزيهية غير صحيح إذ لا يُظَنُّ بالعلماء تجويز فعل تواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعنُ فاعله » [5] .

قال تعالى: { وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ } وقوله { كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا } وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ) ).

(1) إحياء علوم الدين 1: 259 و 4: 491 .

(2) إتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين 4/457 وانظر 4/418 وكذلك 10/364 - 365 .

(3) الزواجر عن اقتراف الكبائر 1/244 .

(4) وفاء الوفا 4/1402 .

(5) الزواجر عن اقتراف الكبائر 1/246 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت