الصفحة 80 من 401

قال السبكي: « وإنما التمسح بالقبر وتقبيله والسجود عليه ونحو ذلك فإنما يفعله بعض الجهال ومن فعل ذلك ينكر عليه فعله ذلك ويعلَّم آداب الزيارة » [1] .

وقال في فتاويه: « ولا يمس القبر ولا يقرب منه ولا يطوف به » [2] .

ونقل قول ابن تيمية بأن الصحابة لم يكونوا يأتون قبره - صلى الله عليه وسلم - للصلاة عنده ولا لمسح القبر ثم قال: « ونحن نقول إن من أدب الزيارة ذلك. ننهى عن التمسح بالقبر والصلاة عنده » [3] . ونقل السبكي قول مالك: « ولا يمس القبر بيده » [4] . فخذه يا حبشي حيث نص عليه حافظك السبكي.

الهيتمي يتعقب السبكي

وبالرغم من ذلك فقد اعترض السبكي على حكاية النووي الإجماع على منع مس القبر النبوي وتقبيله ظنًا منه صحة حديث أبي أيوب الأنصاري أنه وضع رأسه على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: « أتدري ما تصنع؟ قال نعم. إني لم آت الحجر إنما جئت إلى رسول الله ... » فقال السبكي: « فإن صح هذا الإسناد لم يكره مس جدار القبر » وهذا دليل على أنه غير جازم بثبوت هذه القصة.

فتعقبه الهيتمي وردّ عليه قائلًا: « الحديث المذكور (يعني حديث أبي أيوب) "ضعيف". فما قاله النووي - أي حكايته الإجماع على النهي عن مس القبر - صحيح لا مطعن فيه » [5] .

وقد كان القبر مسنمًا كما عند البخاري معلقًا (1390) مسوّى بالأرض غير مرتفع: وقد نهى أن يُبنى على القبر وبعث - صلى الله عليه وسلم - عليًّا أن لا يدع قبرًا مرتفعًا إلا سوّاه بالأرض كما عند مسلم [6] .

(1) شفاء السقام 130 .

(2) فتاوى السبكي 1/289 .

(3) شفاء السقام 152 ط: منشورات دار الآفاق الجديدة - لبنان .

(4) شفاء السقام 155 .

(5) حاشية الإيضاح ص 219 .

(6) مسلم (969) الترمذي (1049) أبو داود (3218) النسائي 4/88 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت