فهرس الكتاب
وقال القاضي عياض [1] في الشفاء ما نصه: « ومن كتاب أحمد بن سعيد الهندي فيمن وقف بالقبر: لا يلصق به ولا يمسه ولا يقف طويلًا عنده » [2] . انتهى مما نقله السمهودي. وقال نحوه الشهاب الخفاجي في نسيم الرياض واصفًا من يقبلون قبور الأولياء بالعوام [3] .
وصرح محمد بن وضاح المالكي بأن مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة كانوا يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار بالمدينة ما عدا قباءً وأحدًا. قال: « لأن ذلك يشبه الصلاة عند المقابر، إذ هو ذريعة إلى اتخاذها أعيادًا وإلى التشبه بأهل الكتاب » .
وقال العلامة زروق المالكي في شرح رسالة القيرواني: « من البدع اتخاذ المساجد على قبور الصالحين... والتمسح بالقبر عند الزيارة وهو من فعل النصارى وحمل تراب القبر تبركًا به: وكل ذلك ممنوع بل يحرم » [4] . كذا قال في حاشية الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر سيدي خليل [5] .
وقال مالك: « وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه من أهل المدينة الوقوف بالقبر وإنما ذلك للغرباء، فقيل له إن أناسًا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه إلا يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر فيسلمون ويدْعون ساعة. فقال: لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه ببلدنا أنهم كانوا يفعلون ذلك، ويكره ذلك إلا لمن أتى من سفر أو أراده... ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها » [6] .
(1) قال عنه السبكي في شفاء السقام (ص 155) "ناهيك به - يعني القاضي عياض - نبلًا وجلالة وثقة وأمانة وعلمًا مجمعًا عليه ."
(2) وفاء الوفاء 4/1402 - 1404 .
(3) نسيم الرياض 3/337 ط: الأزهرية، مصر، 1326 .
(4) شرح رسالة القيرواني 1/289 ط: الجمالية بمصر عام 1332 هـ .
(5) 2/219 ط: دار الفكر 1978 .
(6) المدخل لابن الحاج 1/262 ورواه الحافظ ابن عبد البر في التمهيد 23/10 .