الصفحة 91 من 401

قال: « قال علماؤنا: ففعل ذلك أوائلهم ليتأنسوا برؤية تلك الصور ويتذكروا أحوالهم الصالحة فيجتهدوا كاجتهادهم ويعبدوا الله عز وجل عند قبورهم، فمضت لهم بذلك أزمان، ثم إنهم خلف من بعدهم خلوف جهلوا أغراضهم ووسوس لهم الشيطان أن آباءكم وأجدادكم كانوا يعبدون هذه الصورة فعبدوها، فحذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من مثل ذلك وسدّ الذرائع المؤدية إلى ذلك فقال: (( اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد ) )وقال: (( اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبَد ) ) [1] .

روى عبد الرزاق في مصنفه وابن أبي شيبة أن علي بن الحسين رضي الله عنه رأى رجلًا يأتي فرجة كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيها فيدعو، فنهاه وقال: « ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي - يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تتخذوا قبري عيدًا ولا تجعلوا بيوتكم قبورًا وسلموا علي فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم ) )قال السخاوي: « وهو حديث حسن » [2] .

قال يحيى بن معين: حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكره مس قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - . رواه أبو الحسن علي بن عمر القزويني في أماليه والحافظ الذهبي أن ابن عمر كان يكره مس قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] .

(1) الجامع لأحكام القرآن 2/41 .

(2) قاله في القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع ص228 ط: مكتبة المؤيد. وذكره البخاري في التاريخ الكبير 2/3-289 وانظر مصنف عبد الرزاق رقم (6694) ومصنف أبن أبي شيبة 2/375 .

(3) قال الشيخ شعيب الأرناؤوط"رجال ثقات" (سير أعلام النبلاء 12/373) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت