فهرس الكتاب
وإنما أوضح ابن كثير عقيدته من التبرك بالقبور حين تعقب ابن خلكان الذي قال في ترجمة الخضر بن نصر: « قبره يزار، وقد زرته غير مرة ورأيت الناس ينتابون قبره ويتبركون به » فقال ابن كثير متعقبًا: « وهذا الذي قاله ابن خلكان مما ينكره أهل العلم عليه وعلى أمثاله ممن يعظم القبور » [1] .
أن ابن عمر الذي كان يتحرى الأماكن التي كان يصلي فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينهى عن مس قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رواه الحافظ الذهبي [2] .
ورأى أبوه عمر رضي الله عنه حين رأى قومًا يتناوبون مكانًا يصلّون فيه فقال: ما هذا؟ قالوا مكانٌ صلى فيه رسو الله. قال: أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد، إنما هلك من كان قبلكم بهذا. من أدركته فيه الصلاة فليصلّ وإلا فليمض. « وحين بلغه أن أناسًا يأتون الشجرة التي بويع عندها النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرَ بها فقُطِعَتْ » [3] .
وأن ما فعله عمر وأقره الصحابة عليه هو الصواب لا سيما وهو الخليفة الراشد الذي أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باتباعه فقال: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ) ).
ورحم الله الحافظ الحكمي إذ قال:
ومن على القبر سراجًا أوقدا ... أو ابتنى على الضريح مسجدًا
فإنه مجدد جهارا ... لسنن اليهود والنصارى
كم حذر المختار عن ذا ولعن ... فاعله كما روى أهل السنن
بل قد نهى عن ارتفاع القبر ... وأن يزاد فيه فوق الشبر
وكل قبر مشرف فقد أمر ... بأن يُسوّى: هكذا صح الخبر
وحذر الأمة عن إطرائه ... فغرهم إبليس باستجرائه
فخالفوه جهرة وارتكبوا ... ما قد نهى عنه ولم يجتنبوا
فانظر إليهم قد غلوا وزادوا ... ورفعوا بناءها وشادوا
وللقناديل عليها أوقدوا ... وكم لواء فوقها قد عقدوا
(1) البداية والنهاية 12/287 .
(2) قال الشيخ شعيب الأرناؤوط"رجاله ثقات" (سير أعلام النبلاء 12/373) .
(3) تقديم تخريجهما وانظر قول الحافظ في الفتح (7/448) إسناده صحيح .