فهرس الكتاب
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( قد تركتكم على [المحجة] البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك. ومن يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ) ) [1] .
و (كل) عند أهل العربية من ألفاظ العموم.
وقال ابن عمر رضي الله عنهما: « كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة » [2] .
البدع كلها مذمومة
قال الشاطبي: « إن كل بدعة وإن قلّتْ: تشريعٌ زائد، أو تغييرٌ للأصل الصحيح... ثم إن المبتدع قد نزّل نفسه منزلة المضاهي، لأن الشارع وضع الشرائع وألزم الخلق الجري على سننها، وصار هو المتفرد بذلك... وهذا الذي ابتدع في دين الله قد صيّر نفسه نظيرًا مضاهيًا للشارع، حيث شرّع مع الشارع » [3] .
وفي الخبر: « ما أحدث قوم بدعة إلا رُفع مثلها من السنة، فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة » قال الحافظ في الفتح: « أخرجه أحمد في المسند بسند جيد » [4] .
قال حسان بن عطية: « ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة » [5] . بل يسلبه الله الورع.
(1) رواه اللالكائي 1: 22 وابن ماجه (43) والحاكم 1/96 وأحمد 4/126 قال الألباني إسناده صحيح (سلسلة رقم 937) .
(2) رواه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (رقم 126) والبيهقي في المدخل إلى السنة (191) بسند صحيح والسيوطي في صون المنطق والكلام 43 وأبو شامة في الباعث على إنكار البدع والحوادث 21 .
(3) الاعتصام 1/61 وما بعدها: تحقيق رشيد رضا .
(4) فتح الباري 13/253 بينما ضعفه شيخنا الألباني في المشكاة رقم (187) وإذا كان كل ما ينص على صحته الحافظ يكون صحيحًا يصير الحديث حجة عليكم. وأما تضعيفكم للحديث فإنكم تنقضون به قاعدة (وخذه حيث حافظ عليه نص) .
(5) رواه الدارمي 1: 45 بإسناد صحيح .