الصفحة 97 من 401

قال العلامة اللكنوي: « والأمر إذا دار بين الكراهة والإباحة ينبغي الإفتاء بالمنع لأن دفع مضرة أولى من جلب منفعة » [1] .

وبهذا الأصل يتحتم ترك هذه البدع المروجة.

{ وَمَا تَفَرَّقُوا إِلا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } .

نص الحافظ ابن رجب على أن كلام عمر متعلق بالبدعة اللغوية لا الشرعية: « ومراده رضي الله عنه أن هذا الفعل لم يكن على هذا الوجه قبل هذا الوقت ولكن له أصل في الشريعة يُرجَع إليه » [2] .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: « البدعة في عرف الشريعة مذمومة بخلاف اللغة فإن كل شيء أحد على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودًا أو مذمومًا » [3] . وأن المعنى الشرعي للبدعة يختص بما هو مذموم فقط [4] .

قال الشاطبي عن تقسيم ابن عبد السلام وتلميذه القرافي للبدعة: « إن هذا التقسيم أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي بل هو في نفسه متدافع لأن من حقيقة البدع أن لا يدل عليها دليل شرعي لا من نصوص الشرع ولا من قواعده، إذ لو كان هنالك ما يدل من الشرع على وجوب أو ندب أو إباحة لما كان ثَم بدعة ولكان العمل داخلًا في عموم الأعمال المأمور بها أو المخبر فيها، فالجمع بين عدّ تلك الأشياء بدعًا وبين كون الأدلة تدل على وجوبها أو ندبها أو إباحتها جمع بين متنافيين » . ثم انتهى الشاطبي إلى أن تقسيم القرافي للبدعة يتعارض مع قوله في نفس الموضع بأن الخير كله في الاتباع وأن الشر كله في الابتداع [5] .

قال الشافعي: « من استحسن فقد شرَّع » [6] .

(1) انظر البحر الرائق لابن نجيم 2/165 السعاية شرح الوقاية 2/265 ضياء النور 131 وأصول السنة 91 .

(2) جامع العلوم والحكم 233 .

(3) فتح الباري 13/252-254 .

(4) فتح الباري 13: 278 .

(5) الاعتصام 1/190 - 191 - 192 تحقيق سليم الهلالي .

(6) انظر المنخول للغزالي ص374 والمحلي في جمع الجوامع 2/395 ومغيث الخلق للجويني 32 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت