رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم»
(48) ويصح أمان آحاد الرعية للجماعة اليسيرة، وأمان الأمير للبلد الذي أقيم بإزائه، وأمان الإمام لجميع الكفار
(49) ومن دخل دارهم بأمانهم فقد أمنهم من نفسه
[العُدَّة شرح العُمْدة] إلا أن يكون مأذونًا له؛ لأنه لا يجب عليه الجهاد فلا يصح أمانه كالصبي، ولأنه مجلوب من دار الحرب فلا يؤمن أن ينظر لهم في تقديم مصلحتهم. ولنا ما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:" «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا» رواه البخاري، وقال عمر: العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم، رواه سعيد. ولأنه مسلم مكلف أشبه الحر. وأما التهمة فتبطل بما لو أذن له في القتال فإنه يصح أمانه. وأما المرأة فيجوز أمانها في قولهم جميعًا. وأما الصبي المميز ففيه روايتان، قال أبو بكر: يصح أمانه رواية واحدة؛ لأنه مسلم مميز فأشبه البالغ، وحمل رواية المنع على من لم يعقل وفارق المجنون فإنه لا تمييز له."
مسألة 48: (ويصح أمان آحاد الرعية للجماعة اليسيرة) كالواحد والعشرة والقافلة والحصن الصغير، لما روى فضيل بن يزيد الرقاشي قال: جهز عمر بن الخطاب جيشًا فكنت فيهم، فحضرنا موضعًا فرأينا أنا سنفتحها اليوم فجعلنا نقبل ونروح، فبقي عبد منا فراطنهم وراطنوه، فكتب لهم الأمان في صحيفة وشدها على سهم ورمى بها إليهم فأخذوها وخرجوا، فكتب بذلك إلى عمر فقال: العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم، رواه سعيد. فإذا صح من العبد فالحر أولى. ولا يصح أمان الواحد لأهل بلدة ورستاق وجمع كثير؛ لأن ذلك يفضي إلى تعطيل الجهاد والافتئات على الإمام (ويصح أمان الأمير للبلد الذي أقيم بإزائه) ؛ لأنه نائب الإمام فيه (ويصح أمان الإمام لجميع الكفار) ؛ لأنه متولي ذلك يفعل ما يرى فيه المصلحة.
مسألة 49: (ومن دخل دارهم بأمانهم فقد أمنهم من نفسه) لأنهم إنما أعطوه الأمان مشروطًا بأمنه إياهم من نفسه وترك خيانتهم، وإن لم يكن ذلك مذكورًا فهو معلوم في المعنى، ولا يصلح في ديننا الغدر، وقد قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المؤمنون عند شروطهم» .