فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 1458

مَجْلِسَ خَيْرٍ وَطَاعَةٍ، وَشَرَّعَ أَنْ يَخْتِمَ الْعَبْدُ عَمَلَ يَوْمِهِ بِالِاسْتِغْفَارِ، فَيَقُولُ عِنْدَ النَّوْمِ «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ» وَأَنْ يَنَامَ عَلَى سَيِّدِ الِاسْتِغْفَارِ.

وَالْعَارِفُ بِاللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَحُقُوقِهِ يَعْلَمُ أَنَّ الْعَبْدَ أَحْوَجُ مَا يَكُونُ إِلَى التَّوْبَةِ فِي نِهَايَتِهِ، وَأَنَّهُ أَحْوَجُ إِلَى التَّوْبَةِ مِنَ الْفَنَاءِ، وَالِاتِّصَالِ، وَجَمْعِ الشَّوَاهِدِ، وَجَمْعِ الْوُجُودِ، وَجَمْعِ الْعَيْنِ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ أَعْلَى مَقَامَاتِ السَّالِكِينَ، وَغَايَةُ مَطْلَبِ الْمُقَرَّبِينَ، وَلَمْ يَأْتِ لَهُ ذِكْرٌ فِي الْقُرْآنِ، وَلَا فِي السُّنَّةِ، وَلَا يَعْرِفُهُ إِلَّا النَّادِرُ مِنَ النَّاسِ، وَلَا يَتَصَوَّرُهُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا بِصُعُوبَةٍ وَمَشَقَّةٍ، وَلَوْ سَمِعَهُ أَكْثَرُ الْخَلْقِ لَمَا فَهِمُوهُ، وَلَا عَرَفُوا الْمُرَادَ مِنْهُ إِلَّا بِتَرْجَمَةٍ؟ فَأَيْنَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَوْ كَلَامِ الصَّحَابَةِ - الَّذِينَ نِسْبَةُ مَعَارِفِ مَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى مَعَارِفِهِمْ كَنِسْبَةِ فَضْلِهِمْ وَدِينِهِمْ وَجِهَادِهِمْ إِلَيْهِمْ - مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ يُشِيرُ إِلَيْهِ؟ فَصَارَ الْمُتَأَخِّرُونَ - أَرْبَابَ هَذِهِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْحَادِثَةِ بِالْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ، وَالْمَعَانِي الْمُتَشَابِهَةِ: أَعْرَفَ بِمَقَامَاتِ السَّالِكِينَ وَمَنَازِلِ السَّائِرِينَ، وَغَايَاتِهَا مِنْ أَعْلَمِ الْخَلْقِ بِاللَّهِ بَعْدَ رُسُلِهِ؟ ! هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْبَاطِلِ.

وَهَؤُلَاءِ فِي بَابِ الْإِرَادَةِ وَالطَّلَبِ وَالسُّلُوكِ نَظِيرُ أَرْبَابِ الْكَلَامِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت