فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1458

هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ، فَإِذَا قَامُوا بِأَحْكَامِ الْأَمْرِ، وَرَأَوْا أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي حَقِّهِمْ ذَلِكَ، وَحَمِدُوا عَاقِبَتَهُ حَزِنُوا عَلَى تَسَرُّعِهِمْ عَلَى الْمُعَارَضَةِ. فَالتَّسْلِيمُ لِدَاعِي الْعِلْمِ وَاجِبٌ، وَمُعَارَضَةُ الْحَالِ مِنْ قَبِيلِ الْإِرَادَاتِ وَالْعِلَلِ، فَيَحْزَنُ عَلَى نَفْيِهِمَا فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الْخَوْفِ]

وَمِنْ مَنَازِلِ ( {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] ) مَنْزِلَةُ الْخَوْفِ.

وَهِيَ مِنْ أَجَلِّ مَنَازِلِ الطَّرِيقِ وَأَنْفَعِهَا لِلْقَلْبِ، وَهِيَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] وَقَالَ تَعَالَى {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [البقرة: 40] وَقَالَ {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} [المائدة: 44] وَمَدَحَ أَهْلَهُ فِي كِتَابِهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ، فَقَالَ {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ} [المؤمنون: 57] إِلَى قَوْلِهِ {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 61] وَفِي الْمُسْنَدِ وَالتِّرْمِذِيِّ «عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْلُ اللَّهِ {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [المؤمنون: 60] أَهْوَ الَّذِي يَزْنِي، وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَيَسْرِقُ؟ قَالَ: لَا يَا ابْنَةَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ، وَيَخَافُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ» قَالَ الْحَسَنُ: عَمِلُوا وَاللَّهِ بِالطَّاعَاتِ، وَاجْتَهَدُوا فِيهَا، وَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِمْ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ جَمَعَ إِحْسَانًا وَخَشْيَةً، وَالْمُنَافِقَ جَمَعَ إِسَاءَةً وَأَمْنًا.

وَ (( الْوَجَلُ ) )وَ (( الْخَوْفُ ) )وَ (( الْخَشْيَةُ ) )وَ (( الرَّهْبَةُ ) )أَلْفَاظٌ مُتَقَارِبَةٌ غَيْرُ مُتَرَادِفَةٍ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْجُنَيْدُ: الْخَوْفُ تَوَقُّعُ الْعُقُوبَةِ عَلَى مَجَارِي الْأَنْفَاسِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت