فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 1458

وَقَالَ تَعَالَى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] وَقَالَ تَعَالَى {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45] وَقَالَ تَعَالَى {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ - لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ - لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ - أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي} [الأنبياء: 21 - 24] أَيْ هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيَّ، وَهَذِهِ كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ: هَلْ وَجَدْتُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا اتِّخَاذَ آلِهَةٍ مَعَ اللَّهِ؟ أَمْ كُلُّهَا نَاطِقَةٌ بِالتَّوْحِيدِ آمِرَةٌ بِهِ؟ وَقَالَ تَعَالَى {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] وَالطَّاغُوتُ اسْمٌ لِكُلِّ مَا عَبَدُوهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَكُلُّ مُشْرِكٍ إِلَهُهُ طَاغُوتُهُ.

وَقَدْ تَكَلَّمَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَنَازِلِ فِي التَّوْحِيدِ فَقَالَ - بَعْدَ أَنْ حَكَى كَلَامَهُ إِلَى آخِرِهِ: أَمَّا التَّوْحِيدُ الْأَوَّلُ، الَّذِي ذَكَرَهُ: فَهُوَ التَّوْحِيدُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ، وَنَزَلَتْ بِهِ الْكُتُبُ كُلُّهَا، وَبِهِ أَمَرَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَذَكَرَ الْآيَاتِ الْوَارِدَةَ بِذَلِكَ.

ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ كُلِّ رَسُولٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [المؤمنون: 32] وَهَذِهِ أَوَّلُ دَعْوَةِ الرُّسُلِ وَآخِرُهَا، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» وَقَالَ «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ» وَالْقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِنْ هَذَا التَّوْحِيدِ، وَالدَّعْوَةِ إِلَيْهِ، وَتَعْلِيقِ النَّجَاةِ وَالسَّعَادَةِ فِي الْآخِرَةِ بِهِ، وَحَقِيقَتُهُ: إِخْلَاصُ الدِّينِ كُلِّهِ، وَالْفَنَاءُ فِي هَذَا التَّوْحِيدِ مَقْرُونٌ بِالْبَقَاءِ، وَهُوَ أَنْ تُثْبِتَ إِلَهِيَّةَ الْحَقِّ تَعَالَى فِي قَلْبِكَ، وَتَنْفِي إِلَهِيَّةَ مَا سِوَاهُ، فَتَجْمَعُ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، فَالنَّفْيُ هُوَ الْفَنَاءُ، وَالْإِثْبَاتُ هُوَ الْبَقَاءُ، وَحَقِيقَتُهُ: أَنْ تَفْنَى بِعِبَادَةِ اللَّهِ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ، وَبِمَحَبَّتِهِ عَنْ مَحَبَّةِ مَا سِوَاهُ، وَبِخَشْيَتِهِ عَنْ خَشْيَةِ مَا سِوَاهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت