فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 1458

الرِّيَاءِ، وَأَحْوَالَهُ بِعَيْنِ الدَّعْوَى، وَأَقْوَالَهُ بِعَيْنِ الِافْتِرَاءِ، وَكُلَّمَا عَظُمَ الْمَطْلُوبُ فِي قَلْبِكَ، صَغُرَتْ نَفْسُكَ عِنْدَكَ، وَتَضَاءَلَتِ الْقِيمَةُ الَّتِي تَبْذُلُهَا فِي تَحْصِيلِهِ، وَكُلَّمَا شَهِدْتَ حَقِيقَةَ الرُّبُوبِيَّةِ وَحَقِيقَةَ الْعُبُودِيَّةِ، وَعَرَفْتَ اللَّهَ، وَعَرَفْتَ النَّفْسَ، وَتَبَيَّنَ لَكَ أَنَّ مَا مَعَكَ مِنَ الْبِضَاعَةِ لَا يَصْلُحُ لِلْمَلِكِ الْحَقِّ، وَلَوْ جِئْتَ بِعَمَلِ الثَّقَلَيْنِ خَشِيتَ عَاقِبَتَهُ وَإِنَّمَا يَقْبَلُهُ بِكَرَمِهِ وَجُودِهِ وَتَفَضُّلِهِ، وَيُثِيبُكَ عَلَيْهِ أَيْضًا بِكَرَمِهِ وَجُودِهِ وَتَفَضُّلِهِ.

وَقَوْلُهُ: وَكُلُّ مَعْصِيَةٍ عَيَّرْتَ بِهَا أَخَاكَ فَهِيَ إِلَيْكَ.

يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ: أَنَّهَا صَائِرَةٌ إِلَيْكَ وَلَا بُدَّ أَنْ تَعْمَلَهَا، وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ» قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ: مِنْ ذَنْبٍ قَدْ تَابَ مِنْهُ.

وَأَيْضًا فَفِي التَّعْيِيرِ ضَرْبٌ خَفِيٌّ مِنَ الشَّمَاتَةِ بِالْمُعَيَّرِ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا مَرْفُوعًا «لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ، فَيَرْحَمَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيَكَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت