فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 184

وجملته أنه إذا تعارض خبران وأمكن الجمع بينهما وترتيب أحدهما على الآخر في الاستعمال فعل وإن لم يكن ذلك وأمكن نسخ أحدهما بالآخر فعل على ما بينه في باب بيان الأدلة التي يجوز التخصيص لها وما لا يجوز فإن لم يكن ذلك رجح أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح والترجيح يدخل في موضعين: أحدهما في الإسناد والآخر في المتن. فأما الترجيح في الإسناد فمن وجوه.

أحدها: أن يكون أحد الراويين صغيرا والآخر كبيرا فيقدم رواية الكبير لأنه أضبط ولهذا قدم ابن عمر روايته في الإفراد على رواية أنس فقال إن أنسا كان صغيرا يتولج على النساء وهن متكشفات وأنا آخذ بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيل علي لعابها.

والثاني: أن يكون أحدهما أفقه من الآخر فيقدم على من دونه لأنه أعرف بما يسمع.

والثالث: أن يكون أحدهما أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقدم لأنه أوعى.

والرابع: أن يكون أحدهما مباشرا للقصة أو تتعلق القصة به فيقدم لأنه أعرف من الأجنبي.

والخامس: أن يكون أحد الخبرين أكثر رواة فيقدم على الخبر الآخر، ومن أصحابنا من قال لا يقدم كما لا تقدم الشهادة بكثرة العدد والأول أصح لأن قول الجماعة أقوى في الظن وأبعد عن السهو ولهذا قال الله تعالى: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} 1.

1 سورة البقرة الآية: 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت