فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 517

وإذا وجد الدليل كان ذلك خارجًا عن محل حمل المطلق على المقيد، لما سبق أن حمل المطلق على المقيد مفروض عند عدم وجود الدليل الذي يعين المراد.

الأمر الثاني: إذا اقتضت الضرورة حمل المطلق على المقيد، كما لو قال المظاهر لآخر"أعتق عني رقبة"، ثم قال:"لا تملكني إلا مؤمنة"؛ فإنه يحمل المطلق على المقيد في هذه الصورة، لأن النهي عن تمليك غير المؤمنة يستلزم نفي إعتاقها عنه، وذلك يوجب تقييد الرقبة بالإيمان ضرورة1، إذا لا إعتاق بدون ملك، وقد نهاه عن تمليكه غير المؤمنة.

الحال الثالثة: أن يختلف المطلق والمقيد حكمًا ويتحدا سببًا.

ومن أمثلتهما قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} 2، مع قوله تعالى في شأن التيمم: فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ

1 الأحكام للآمدي 3/4، وشرح البدخشي على منهاج العقول 2/142، وتيسير التحرير 1/330، ومسلم الثبوت مع شرحه 1/361، والتوضيح لصدر الشريعة 1/63.

2 سورة المائدة آية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت