1 -آيتا المشيئة، وسميتا بذلك لذكر المشيئة فيهما مرة مطلقة ومرة مقيدة:
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ} 1، ناسخ لقوله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا} 2، وهذا على التحقيق من باب تقييد المطلق؛ لأن قوله: {نُؤتِهِ مِنْهَا} مطلق ومعناه مقيد بالمشيئة وإلا فهو إخبار، والأخبار لا يدخلها النسخ، والسبب الذي دعا ابن عباس إلى تسمية ذلك نسخًا هو: أن السَّلَف كانوا يسمون التخصيص والتقييد والبيان نسخًا، لأن المعنى اللغوي متحقق في ذلك، وهو مطلق التغيير المتبادر من اللفظ الأول بعد مجيء اللفظ الثاني.
1 سورة الإسراء آية: 18، وتمام الآية: {ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا} .
2 سورة الشورى آية: 20، وتمام الآية: {وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نصِيبٍ} .