وأما السبب: فهو متحد فيهما، لأنه في الآيتين القيام إلى الصلاة أو إرادتها، وفي مثل هذه الحال وأمثالها اتفق العلماء دون خلاف يعتد به على أن المطلق لا يحمل على المقيد، بل يبقى المطلق على إطلاقه إلا إذا قيده دليل آخر، ويبقى المقيد على تقييده ما لم يرد دليل غير المطلق يدل على عدم اعتبار القيد الذي وجد معه وإلغائه1، وممن نقل هذا الاتفاق من المحققين الآمدي2، وابن الحاجب3، وعلاء الدين المرداوي4،
1 الأحكام للآمدي 3/4، وشرح البدخشي على منهاج العقول للبيضاوي 2/142، وتيسير التحرير لابن أمير الحاج 1/320، ومسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت 1/361، والتوضيخ على التلويح 1/93، وأصول السرخسي 1/270، وكشف الأسرار 2/287، والتمهيد لأبي الخطاب الحنبلي لوحة: 69 مخطوط، وشرح الطوفي على مختصر الروضة 2/161 مخطوط بمكتبة الحرم المكي.
2 الأحكام 3/ 4.
3 مختصر المنتهى بشرح العضد 2/155.
4 التحرير للمرداوي مخطوط ص: 94.
والمرداوي هو: علاء الدين علي بن سليمان بن أحمد المرداوي فقيه حنبلي أصولي، ولد سنة 817 ببلده مردا، وإليها ينسب ثم غادرها إلى الخليل فدمشق، وبها تلقى العلوم وبرع في كثير من الفنون، وإليه انتهت رئاسة المذهب الحنبلي، من أشهر مؤلفاته: الإنصاف في الفقه الحنبلي، والتنقيح المشبع في الفقه أيضًا، وتحرير المنقول في الأصول، توفي رحمه الله بدمشق سنة 885هـ.
انظر: الأعلام 5/104، والفتح المبين في طبقات الأصوليين 3/153.