فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 517

خفي حكمه، فلا يكون منهيًا عنه، كما ادعى هذا الفريق.

واستدلوا ثانيًا:

وقالوا: لو حمل المطلق على المقيد عند اتحاد الحكم واختلاف السبب للزم من ذلك أمران محظوران.

أولهما: مخالفة ما هو الأصل في المطلق والمقيد من غير حاجة، وبيان ذلك أن حمل المطلق على المقيد لا يصار إليه إلا إذا لم يمكن العمل بكل منهما مستقلًا، وذلك عندما يكون بينهما تناف، ويكون العمل بكل واحد منهما على حدة مدعاة إلى التناقض، وهذه الحال بمأمن من ذلك، لأن السبب فيهما مختلف1، ومع اختلاف السبب لا يوجد التنافي والتضاد، بل قد يكون الداعي إلى الإطلاق والتقييد هو اختلاف السب فيهما2، وبناء على ذلك يكون حمل المطلق على المقيد في هذه الحال حملًا من غير حاجة، فلا يجوز لمخالفته لما هو الأصل فيهما، وهو بقاء المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده.

1 أصول السرخسي مع كشف الأسرار 1/288، والتوضيح 1/64، وتنقيح الفصول للقرافي ص: 268.

2 أصول البزدوي 2/288، والتوضيح 1/64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت