يجوز به، لعدم الفرق1.
وقد اعترض هذا الدليل صدر الشريعة الحنفي، وقال: إن جواز تخصيص العام بالقياس لا يجوز عندنا إلا إذا خص العام أولًا، بدليل قطعي، والمطلق هنا لم يقيد بدليل قطعي أولًا حتى يجوز تقييده بالقياس ثانيًا.
والخلاف في جواز تقييد المطلق بالقياس ابتداء، فلا يكون تقييد المطلق كتخصيص العام2 على الإطلاق.
ودفع هذا الاعتراض من قبل الجمهور، بأنه إذا جاز أن يخص بالقياس العام الذي دخله التخصيص جاز أن يخص به ما لم يدخله التخصيص؛ لأن العموم والإطلاق وإن خصا فمعناهما معقول، كما أن جواز تخصيص العام بالقياس ثانيًا، إنما جاز لمنافاة ما بقي بعد التخصيص الأول، للدليل المخصص ثانيًا، وهذا المعنى، وهو: المنافاة بين الدليل المخصص والعام، موجود في المطلق والعام قبل تخصيصهما، فيجب أن يكون ما دخله التخصيص وما لم يدخله في الحكم سواء3، لاشتراكهما
1 روضة الناظر لابن قدامة ص: 137، والبدخشي على المنهاج ص: 139، وشرح مختصر ابن الحاجب 2/157، والتمهيد لأبي الخطاب، والمحصول للرازي.
2 التوضيح لصدر الشريعة 1/380.
3 العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى ص: 558، تحقيق أحمد سير المباركي، والتمهيد لأبي الخطاب -مخطوط.