فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 80 من 129

ومن ناحية أخرى: فان الله إنما أنزل سورة الأنفال بسبب غزوة بدر. وسمى فيها ما أُخذ من الكفار عنوة (أنفالًا) ، وقال فيه: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الأنفال:41) . وقد بدأت السورة بقوله تعالى: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (الأنفال:1) . وذلك أنهم اختلفوا فقال الشباب: لنا الغنيمة نحن باشرنا القتال. وقال الشيوخ: نحن كنا ردءًا لكم؛ فالغنيمة لنا. فجعل الله امر الأنفال له ولرسوله. ثم انزل آية الخمس تبين مصارفه وان لهم أربعة أخماس الغنيمة. فسمى الأنفال التي تؤخذ بحد السيف (غنيمة) ، وسمى الغنيمة (أنفالًا) لأنها أحلت لهم ولم تكن أحلت لأحد من قبل. فأين هذا من قول من لا يفرق بين الفيء والغنيمة، كأنه لم يقرأ كتاب الله؟! ولا يكتفي بجهله حتى ينسبه إلى (الأئمة) ! فيقول:

* عن أبي عبد الله (ع) قال: الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب [1] .

* عن أبي جعفر (ع) في قوله تعالى: (واعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى) قال: هم قرابة رسول الله (ص) والخمس لله وللرسول ولنا [2] .

قلت: الآية تذكر أصنافًا أخرى مع ذوي القربى وهم (اليتامى والمساكين وابن السبيل) وهؤلاء غير ذوي القربى؛ فإن واو العطف يفيد المغايرة، فلو كانوا منهم لما ذكروا معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت