فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 9 من 129

الكتاب والسنة لم ينفعا في رفع الخلاف

جرت مناظرة بين رجل شامي وهشام بن الحكم، والإمام جعفر الصادق شاهد يسمع، وقد أيد كلام هشام جاء فيها:

قال الشامي: يا غلام سلني في إمامة هذا.. فغضب هشام حتى ارتعد، ثم قال للشامي:

يا هذا أربُّك أنظَرُ لخلقه أم خلقُه لأنفسهم؟ فقال الشامي: بل ربي أنظر لخلقه. قال: ففعل بنظره لهم ماذا؟ قال: أقام لهم حجة ودليلًا كيلا يتشتتوا أو يختلفوا.. قال فمن هو؟ قال: رسول الله (ص) . قال هشام: فبعد رسول الله (ص) ؟ قال الكتاب والسنة. قال هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة في رفع الخلاف عنا؟ قال الشامي:نعم. قال: فلمَ اختلفنا أنا وأنت وصرت إلينا من الشام في مخالفتنا إياك؟ قال: فسكت الشامي. فقال أبو عبد الله (ع) للشامي: مالك لا تتكلم؟ قال الشامي: إن قلت لم نختلف كذبت، وإن قلت: إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت لأنهما يحتملان الوجوه. وإن قلت: قد اختلفنا وكل منا يدعي الحق فلم ينفعنا إذن الكتاب والسنة ... [وتستمر المناظرة إلى أن يقول هشام عن الحجة في زمانه] : هذا القاعد الذي تشد إليه الرجال ويخبرنا بأخبار السماء والأرض وراثة عن أب عن جد [1] .

أقول: إذا كان الكتاب والسنة لم ينفعا في رفع الخلاف، ولا حجة فيهما بل الحجة هو العقل، و (ذاك القاعد الذي تشد إليه الرحال) غير موجود، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد مات، فإذا أراد إنسان أن يتعرف على دينه الحق ماذا يفعل؟! وإذا كان الكتاب والسنة لم ينفعا في رفع الخلاف فهل نفع (الإمام) في رفعه؟!

ولا أرى إلا أن القصد من هذه الرواية - والتي قبلها - هو صرف أنظار المسلمين عن الكتاب والسنة، وقطع تعلقهم بهما، وإعطاءهم بدائل وهمية لا حقيقة لها، ليضيعوا على الناس دينهم ويلبسوا عليهم أمرهم.

آيات القرآن سبعة عشر ألف آية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت