فهرس الكتاب
(والعتيق أفضل) من الجديد وذلك لقدم الطاعة فيه، ولهذا أعتق مسجد هي المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، وهو أقدمها، ثم ما كان أقدم فهو أفضل لكثرة ما وجد فيه من الطاعة، فله مزية على غيره (وكذلك الأكثر جماعة) فالتفضيل بالجماعة تارة (وكذلك الأبعد) أفضل إذا كان مسجدان على التساوي فيما تقدم فالأبعد أفضل، ولما أراد بنو سلمة التحول قال: «دياركم تكتب آثاركم» يعني إذا ذهبتم منها إلى
ولا يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه إلا أن يتأخر فلا يكره ذلك، لفعل أبي بكر وعبد الرحمن بن عوف،
ـــــــــــــــــــــــــ
المسجد وجاء في الحديث: «أن الإنسان إذا خرج من بيته لا يخطو خطوة إلا رفعة الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة» وتقدم.
والتفضيل باعتبار آخر بالإمام بعلمه وتقواه وخشيته لله، وقد يفضل ويقدم باعتبار المأمومين إذا كان فيهم تقوى وعلم، فإن مصافة أهل الصلاح لا بد تورث زيادة خير، كما أن مصاحبة أهل الفساد تسبب نقصا أو شرا ولا بد.
(ولا يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه) فإن أذن فالحق له وإلا فلا لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه» فإن أذن فيؤم وإلا فلا، لما في ذلك من الافتيات عليه في سلطانه فإن السلطان له في هذا المسجد، ولأنه يؤدي إلى الشقاق والنزاع، والجماعة إنما شرعت للتواد والتصافي، والتعاون على البر والتقوى.