فهرس الكتاب
(وتكره الصلاة في مكان شديد الحر أو شديد البرد) ويكون كذلك كل مكان يذهب الخشوع كالمصلى الذي فيه رائحة مستكرهة أو وعر، أو شوك، أو تراب ناعم كتراب السبخة، فإنه يتأذى به (لأنه يذهب الخشوع) ، والخشوع فيها هو لبها، والخشوع هو حضور القلب في الصلاة.
فإنه إذا صلى في مكان حار ونحوه أقلقه وكتابة الصلاة له بحسب ما حضر قلبه، وجاء في الحديث إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته، تسعها ، ثمنها، سبعها خمسها ربعها ثلثها نصفها وقال ابن عباس: ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت فهذا ما يكتب للإنسان أكثر ما فيه أنه يسقط المطالبة في الدنيا ولا يكتب له أجر تلك الصلاة، فيجتنب تلك الأمور التي تذهب خشوعه من الغبار الدقيق والمكان الحار أو أمامه شيء يشوش عليه، ولما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والقرام أمامه قال لعائشة رضي الله عنها: أميطي عنا قرامك
ويسن للساجد أن يجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ويضع يديه حذو منكبيه، ويفرق بين ركبتيه ورجليه، ثم يرفع رأسه، ويجلس، مفترشا، يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب اليمنى ويخرجها من تحته، ويجعل بطون أصابعهما إلى الأرض
ــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الحديث ولما صلى في الخميصة وكانت ذات أعلام قال: إنها ألهتني عن صلاتي، فيجتنب الإنسان الأشياء التي تشوش عليه، من المكان، واللباس والأمام المشوش (1) .
(1) قلت: ومما يشوش: الساعات المنصوبة أمام المصلين، وتحديد أذان وإقامة الصلاة بالساعات والدقائق أمامهم، والآيات المكتوبة في المحاريب وكتابة الله محمد في أعلا المحراب مما قد يوهم التسوية، وهناك من أضاف ياء النداء للرسول صلى الله عليه وسلم فيه.