فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 1278

وإنذار الرسل، وهو دليل على عدم ردهم إلى الدنيا مرة أخرى, وأشار إلى ذلك بقوله: {أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ} 1 جوابا لقولهم: {أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ} ، وقوله: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا} 2، بعد قوله تعالى عنهم: {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ} 3، وقوله: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} 4 ... الآية, بعد قوله: {وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ} ، وقوله هنا: {قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} ... الآية, بعد قوله: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ} ... الآية, فكل ذلك يدل على عدم الرد إلى الدنيا وعلى وجوب العذاب، وأنه لا محيص لهم عنه5.

الميزان:

قرر رحمه الله تعالى أن ظاهر القرآن الكريم يدل على تعدد الموازين لكل شخص فقال:"وقوله في هذه الآية الكريمة": {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ} 6, جمع ميزان وظاهر القرآن تعدد الموازين لكل شخص لقوله: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} 7، وقوله: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} 7، فظاهر القرآن يدل على أن للعامل الواحد موازين يوزن بكل واحد منها صنف من أعماله, كما قال الشاعر:

ملك تقوم الحادثات لعدله ... فلكل حادثة لها ميزان

والقاعدة المقررة في الأصول أن ظاهر القرآن لا يجوز العدول عنه إلا

1 سورة إبراهيم: من الآية 44.

2 سورة غافر: من الآية 12.

3 سورة غافر: من الآية 11.

4 سورة الشورى: من الآية 45.

5 أضواء البيان: محمد الأمين الشنقيطي ج2 ص270-271.

6 سورة الأنبياء: من الآية 47.

7 سورة الأعراف: من الآيتين 8 و9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت