مما لا شك فيه أن مثل هذا اللون في تفسير القرآن الكريم في جدته وتجدده سيكون له خصوم، وسيكون له أنصار، يلتمس كل منهم دليلًا ينصر به رأيه ويؤيده به، ثم يكر على دليل الخصم فيبطله.
وقد كان هذا الأمر في التفسير العلمي للقرآن الكريم منذ لحظات بزوغه، ونحن وإن كنا لا نعرف هذا الحدث باليوم أو بالسنة، إلا أن العلماء اتفقوا على أن الإمام الغزالي -المتوفَّى سنة 505هـ- من أوائل المتكلمين في هذا النوع من التفسير؛ وعلى هذا فيكون ظهوره على وجه التقريب في أواخر القرن الخامس الهجري، واتفقوا أيضًا على أن الغزالي نفسه أكثر مَن استوفى بيان هذا القول إلى عهده1.
ومما لا شك فيه أن الإمام الغزالي لم يكن وحيدًا في الميدان يجول ويصول،
1 انظر مثلًا: التفسير معالم حياته: أمين الخولي ص20، والتفسير والمفسرون: محمد حسين الذهبي ج3 ص140، ولمحات في علوم القرآن: محمد الصباغ ص203، والتفسير العلمي للقرآن الكريم: عبد الله الأهدل ص85، اتجاهات التفسير في العصر الراهن: عبد المجيد المحتسب ص247، وغيرهم.