فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 1278

وأحيانا يستشهد من اللغة لأسلوب القرآن, ففي الآية السابقة مثلا يقول:"ومما قيل في الاستخفاف بالبعوض قوله:"

إذا كان شيء لا يساوي جميعه ... جناح بعوض عند من كنت عبده

وأشغل جزء منه كلك ما الذي ... يكون على ذا الحال قدرك عنده

يعني الدنيا، وقوله:

لا تستخفن الفتى بعداوة ... أبدا وإن كان العدو ضئيلا

إن القذى يؤذي العيون قليله ... ولربما جرح البعوض الفيلا

وقوله:

لا تحقرن صغيرا في عداوته ... إن البعوضة تدمي مقلة الأسد""

وهو لا يتعصب لرأيه في اللغة فيستدل للرأي الآخر كما يستدل لرأيه، ففي تفسير الفوقية في قوله تعالى: {فَمَا فَوْقَهَا} من الآية السابقة، يرى أن المراد بها:"ما زاد على بعوضة في صغر الجثة كجناحها كما ضرب به المثل في الحديث, وهكذا كنت أفسر الفوقية بالغلبة في الصغر والزيادة فيه ورأيت بعد ذلك زكريا قال: إنه مذهب المحققين لمطابقته البلاغة، ولما سيق له الكلام"إلى أن قال:"وقيل: معنى ما فوقها وما زاد عليها في الكبر كالذباب والعنكبوت أي: لا يستحي أن يضرب مثلا بالبعوضة فضلا عما فوقها ويحتمل الوجهين ما روى مسلم عن إبراهيم عن الأسود أنه دخل شباب من قريش على عائشة وهي بمنى وهم يضحكون فقالت: ما يضحككم؟ فقالوا: فلان خر على طنب فسطاط فكادت عنقه أو عينه تذهب، فقالت:"

لا تضحكوا إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها, إلا كتبت له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة"1.

1 رواه مسلم، كتاب البر والصلة ج4 ص1991.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت