حقا, لكن جعله معنى للآية أو للحديث خطأ؛ لأنه خروج عن الظاهر وأساليب العرب الذين يتخاطبون بها, وتكلف من التكلف الذي يبغضه الله"1."
وفي تفسير قوله تعالى: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} 2، أنكر تفسيرها بـ"أن هذا3 رزقناه في الجنة هو الذي يرزقنا الله في الدنيا من المعارف والطاعات أي: جزاؤها, فهو يتفاوت بتفاوتها في اللذة ووجه الشبه والشرف والمزية وعلو الطبقة"أنكر هذا التفسير وقال:"وتفسيرها بهذا قريب من تفاسير الصوفية وبمقدار قربها منها يضعف؛ لأن تفاسيرهم لم يأذن الشرع بها, وبها خرجوا عنه إذا اعتقدوا أنها معانٍ نزل القرآن على إرادتها, أعاذنا الله -جل وعلا- والله أعلم"4.
وفي تفسير قوله تعالى: {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيه} 5 قال:"وقيل: المعنى أخرجهما من رفعة المنزل إلى سفالة الذنب, وهذا ضعيف قريب من تفسير الصوفية لا يتبادر من اللغة العربية ولا يرد فيها"6.
حكم اتباع هذه المذاهب:
رد الشيخ أطفيش حديث علي -رضي الله عنه- السابق عن الخوارج أنهم"يقرءون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء"رد تأويله بأنهم الذين خرجوا على علي -رضي الله عنه- لأن عباد أهل السنة وقراءهم أكثر عبادة وقراءة فقال:"فإن عباد قومنا -يعني أهل السنة- فيما نرى من اجتهادهم في كتب القوم أكثر عبادة وقراءة وهم المعروفون بذلك أكثر وليس نافع لهم مع بغضهم المسلمين واعتقادهم"
1 هميان الزاد: ج1 ص216.
2 سورة البقرة: من الآية 25.
3 هكذا وردت ولعلها: أن هذا الذي ...
4 هميان الزاد: ج1 ص372.
5 سورة البقرة: من الآية 36.
6 هميان الزاد: ج1 ص472.