وفي تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} 1، قال:"وفي الصحيحين عن ابن مسعود لما نزلت: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله:"ليس هو كما تظنون؛ إنما هو كما قال لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} "2، 3."
ولولا خشية الإطالة لسقنا أكثر من ذلك من تفسيره القرآن بالسنة، وفيما ذكرنا كفاية إن شاء الله.
تفسير القرآن بأقوال الصحابة:
وهي الدرجة الثالثة من التفسير بالمأثور، وقد أورد الأستاذ محمد رشدي حمادي كثيرًا من هذا النوع من التفسير في تفسيره، نذكر منه:
في تفسيره: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} 4، قال:"وعن ابن عباس في قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} أي: قاضي يوم الدين، وهو يوم الحساب والقضاء فيه بين الخلائق؛ أي: يوم يدان فيه الناس بأعمالهم لا قاضي غيره"5.
وفي قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} 6 الآية، قال:"عن ابن عباس: هو قول الرجل في درج كلامه واستعجاله في المحاورة، لا والله، وبلى والله، دون قصد لليمين"7.
وفي قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} 8، قال:
1 سورة الأنعام: الآية 82.
2 سورة لقمان: من الآية 13.
3 الموجز في تفسير القرآن الكريم: محمد رشدي حمادي ج2 ص 464.
4 سورة الفاتحة: من الآية 4.
5 المرجع السابق: ج1 ص8.
6 سورة البقرة: من الآية 225.
7 المرجع السابق: ج1 ص214.
8 سورة البقرة: من الآية 228.