فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1278

فيه وكان بحيث لا تعوزه أداة الفَهْم، ولا يلتوي عليه أمر من أموره؛ لاستخرج منه إشارات كثيرة تومئ إلى حقائق العلوم1، فلا يكاد يجدُّ اختراع، أو يظهر اكتشاف، أو تُنَظَّر نظرية، إلا ويعيدون النظر والبحث في آيات القرآن، وكأنهم على موعد مؤكد مع آية قرآنية يطبقونها على هذا أو ذاك، زاعمين أن القرآن نص على هذا قبل كذا وكذا من القرون.

بمعنى آخر: إن السابقين جعلوا الحقيقة القرآنية اصلًا، ذكروا ما يؤيد هذه الحقيقة من نظريات أو حقائق علممية، وإن المعاصرين جعلوا النظريات أو الحقائق العلمية أصلًا يدعمونها ويفسرونها بآيات قرآنية قد تؤيدها صراحة أو يفهم منها ذلك، وقد لا تدل على شيء من هذا؛ فيتكلفون في التوفيق بين هذا وذاك.

وحقيقة أخرى -خاصة- أني لا أقصد فيما قلت هنا بـ"السابقين"أو بـ"المعاصرين"العموم والشمول؛ وإنما أردت غالبهم، وما هم بقليل.

1 إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: مصطفى صادق الرافعي ص142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت