ولاشك أن ذلك كان مبنيًا على أمر علمي دقيق، إذ إنهم أدركوا أن كلمة الأشباه لا تفي بالغرض الذي يتوخونه بحيث يدخل فيها القواعد والضوابط، ولكن لا يدخل فيها الفروق بحال من الأحوال. لأن الفروق عبارة عن شيئين بينهما شبه ضعيف في الظاهر ولكن يظهر الفرق بينهما عند التدقيق والتأمل كما سيأتي بيانه بشيء من التفصيل، فهنا أضافوا النظائر إلى كلمة الأشباه، لأنها أعم من الشبيه والمثيل، فالنظير قد يشارك أصله ولو بوجه واحد كما يتجلى مما ذكره السيوطي ـ رحمه الله ـ في النص التالي:
"المثيل أخص الثلاثة. والشبيه أعم من المثيل وأخص من النظير، والنظير أعم من الشبيه. وبيان ذلك أن المماثلة تستلزم المشابهة وزيادة. والمشابهة لا تستلزم المماثلة. فلا يلزم أن يكون شبه الشيء مماثلًا له. والنظير قد لا يكون متشابهًا."
وحاصل هذا الفرق أن المماثلة تقتضي المساواة من كل وجه، والمشابهة تقتضي الاشتراك في أكثر الوجوه لا كلها، والمناظرة تكفي في بعض الوجوه ولو وجهًا واحدًا، يقال هذا نظير هذا في كذا، وإن خالفه في سائر جهاته...
... وأما اللغويون فإنهم جعلوا المثيل والشبيه والنظير بمعنى واحد.""
... ومعنى هذا الكلام أن النظير إذا أطلق يمكن أن يراد به الشبه، لكن إذا جمع مع الأشباه وجب حتمًا أن يراد به ما عدا الشبه، فلما أرادوا أن يجمعوا بين القواعد والفروق تحت عنوان واحد أضافوا النظائر إلى الأشباه ليكون العنوان شاملًا للجميع.
... ويبدو أن هذا الفرق كان واضحًا ومركوزًا في أذهان المتقدمين، ولذلك اتجه عديد منهم في مجالات علمية شتى، إلى جمع الفنون المتنوعة المتشابهة في موضوع واحد تحت عنوان"الأشباه والنظائر".
بداية التأليف تحت عنوان"الأشباه والنظائر"وسببه: