فهرس الكتاب

الصفحة 1982 من 2068

[طرح التثريب] فِيهَا شِرْكٌ» .

وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك نَهَيْت عَنْ الرُّقَى» فَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ:

(أَحَدُهُمَا) كَانَ نَهَى أَوَّلًا ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأَذِنَ فِيهَا وَفَعَلَهَا وَاسْتَقَرَّ الشَّرْعُ عَلَى الْإِذْنِ وَ (الثَّانِي) أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الرُّقَى الْمَجْهُولَةِ كَمَا سَبَقَ (وَالثَّالِثُ) أَنَّ النَّهْيَ لِقَوْمٍ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ مَنْفَعَتَهَا وَتَأْثِيرَهَا بِطَبْعِهَا كَمَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَزْعُمُهُ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ.

[فَائِدَة الْمُرَاد بِالْمُعَوِّذَاتِ]1

(الثَّالِثَةُ) (الْمُعَوِّذَاتُ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ وَيَعْنِي بِهَا {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1] وَ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1] وَنَحْوَ قَوْله تَعَالَى {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ} [المؤمنون: 97] {وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} [المؤمنون: 98] (قُلْت) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُعَوِّذَتَانِ مَعَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] وَأَطْلَقَهَا عَلَيْهَا اسْمَهُمَا عَلَى طَرِيقِ التَّغْلِيبِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِقِلِّ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعًا، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ» قَالَ يُونُسُ كُنْت أَرَى ابْنَ شِهَابٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ إذَا آوَى إلَى فِرَاشِهِ، وَالْحَدِيثُ وَاحِدٌ وَطُرُقُهُ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْمُعَوِّذَاتِ سُورَتَا الْفَلَقِ وَالنَّاسِ خَاصَّةً، وَعَبَّرَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى تَعَاوِيذَ مُتَعَدِّدَةٍ.

وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ تَخْصِيصُهُ بِالْمُعَوِّذَاتِ لِشُمُولِهَا الِاسْتِعَاذَةَ مِنْ أَكْثَرِ الْمَكْرُوهَاتِ مِنْ شَرِّ السَّوَاحِرِ النَّفَّاثَاتِ وَمِنْ شَرِّ الْحَاسِدِينَ وَوَسْوَسَةِ الشَّيَاطِينِ وَشَرِّ شِرَارِ النَّاسِ وَشَرِّ كُلِّ مَا خَلَقَ وَشَرِّ كُلِّ مَا جَمَعَهُ اللَّيْلُ مِنْ الْمَكَارِهِ وَالطَّوَارِقِ انْتَهَى.

[فَائِدَة النَّفْثَ وَالتُّفْلَ فِي الرُّقَى] 1

(الرَّابِعَةُ) قَوْلُهُ (يَنْفِثُ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَالنَّفْثُ نَفْخٌ لَطِيفٌ بِلَا رِيقٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فَفِيهِ اسْتِحْبَابُ النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهِ وَاسْتَحَبَّهُ الْجُمْهُورُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَأَنْكَرَ جَمَاعَةٌ النَّفْثَ وَالتُّفْلَ فِي الرُّقَى وَأَجَازُوا فِيهِ النَّفْخَ بِلَا رِيقٍ، قَالَ: وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَالْفَرْقُ إنَّمَا يَجِيءُ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ إنَّ النَّفْثَ مَعَهُ رِيقٌ قَالَ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي النَّفْثِ وَالتُّفْلِ فَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَلَا يَكُونَانِ إلَّا بِرِيقٍ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يُشْتَرَطُ فِي التُّفْلِ رِيقٌ يَسِيرٌ وَلَا يَكُونُ فِي النَّفْثِ وَقِيلَ عَكْسُهُ قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت