فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 2068

[طرح التثريب] أَنَّهُ يُسَبِّحُ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ» ثُمَّ أَخْرَجَ النِّسَاءَ مِنْ ذَلِكَ خَاصَّةً بِقَوْلِهِ «وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الْفُتُوحِ بْنُ أَبِي عَقَامَةَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْقَافِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ أَحْكَامِ الْخَنَاثَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي حَقِّهِ التَّصْفِيقُ وَقَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحِيمِ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الْقِيَاسُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً فَلَا تَأْتِي بِالتَّسْبِيحِ جَهْرًا.

[فَائِدَةٌ حُكْمُ التَّسْبِيحُ وَالتَّصْفِيقُ فِي الصَّلَاة]

(الرَّابِعَةُ) كَوْنُ الْمَشْرُوعِ لِلرِّجَالِ التَّسْبِيحُ وَلِلنِّسَاءِ التَّصْفِيقُ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَابِ أَوْ الِاسْتِحْبَابِ أَوْ الْإِبَاحَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا وَمِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَحَكَى وَالِدِي فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ شَيْخِهِ الْإِمَامِ تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيّ أَنَّهُمَا إنَّمَا يَكُونَانِ سُنَّتَيْنِ إذَا كَانَ التَّنْبِيهُ قُرْبَةً فَإِنْ كَانَ مُبَاحًا كَانَا مُبَاحَيْنِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَقِيَاسُ ذَلِكَ إذَا كَانَ التَّنْبِيهُ وَاجِبًا كَإِنْذَارِ الْأَعْمَى مِنْ الْوُقُوعِ فِي بِئْرٍ أَنْ يَكُونَا وَاجِبَيْنِ تَعَيَّنَا طَرِيقًا وَحَصَلَ الْمَقْصُودُ بِهِمَا انْتَهَى.

وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي وَإِذَا سَهَا الْإِمَامُ فَأَتَى بِفِعْلٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ لَزِمَ الْمَأْمُومِينَ تَنْبِيهَهُ فَإِنْ كَانُوا رِجَالًا سَبَّحُوا وَإِنْ كَانُوا نِسَاءً صَفَّقْنَ اهـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ الْوُجُوبِ إلَّا أَنَّهُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا السُّبْكِيُّ وَيُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِنْ الْإِبَاحَةِ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلنِّسَاءِ فِي التَّصْفِيقِ وَلِلرِّجَالِ فِي التَّسْبِيحِ» وَفِي الْعِلَلِ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ أَبِي هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالتَّعْبِيرُ بِالرُّخْصَةِ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ فِيهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ إنْ جَرَيْنَا عَلَى مَدْلُولِ الرُّخْصَةِ اللُّغَوِيِّ فَأَمَّا إذَا فَسَّرْنَا الرُّخْصَةَ بِمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ أَنَّهَا الْحُكْمُ الثَّابِتُ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ لِعُذْرٍ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ بِاصْطِلَاحِهِمْ قَدْ تَكُونُ وَاجِبَةً وَقَدْ تَكُونُ مَنْدُوبَةً وَالْحَقُّ انْقِسَامُ التَّنْبِيهِ فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ إلَى مَا هُوَ وَاجِبٌ وَإِلَى مَا هُوَ مَنْدُوبٌ وَإِلَى مَا هُوَ مُبَاحٌ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ وَأَمَّا تَعْبِيرُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ بِالتَّنْبِيهِ فَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِذَلِكَ لِأَجْلِ التَّفْرِيقِ وَالتَّفْصِيلِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَيَكُونُ تَنْبِيهُ الرَّجُلِ يَكُونُ بِالتَّسْبِيحِ وَتَنْبِيهُ الْمَرْأَةِ يَكُونُ بِالتَّصْفِيقِ هُوَ السُّنَّةُ وَأَمَّا أَصْلُ التَّنْبِيهِ فَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا وَقَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت