فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 292

وقال تعالى:

{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران:67] .

وقد نفى القرآنُ الكريمُ نفيًا قاطعًا، صلةَ أبي الأنبياء إبراهيم -عليه السَّلام- باليهوديَّة أو النَّصرانيَّة، وساق حُجَّة ودليلًا عقليًا على ذلك، وهو نزول التَّوراة والإنجيل من بعده -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال تعالى:

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالأِنْجِيلُ إِلا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [آل عمران:65] .

تحدَّث القرآن الكريم باستفاضةٍ عن أهل الكتاب، وعمَّا بين أيديهم من الكتب، ونتناول في هذا المبحث ثلاثَ مراحل تتابعت وتطوَّرت، على الكتب السَّماويَّة، وذلك على النَّحو التَّالي:

المرحلة الأولى:

تلك المرحلة الَّتي تلقَّى فيها نبيَّا الله موسى وعيسى -عليهما السَّلام- الوحيَ من الله، فتنزلت التَّوراةُ على موسى، والإنجيلُ على عيسى، وكانا كلامًا من الله خالصًا، لم يُخالطْه كلامٌ من أيِّ الرَّسولين، ولم تمتدَّ إليهما يدٌ بالتَّغيير أو التَّحريف، وظلَّ ذلك في حياتهما، وإبَّانَ بِعثتهما وردحًا من الزَّمن، وقد ذكر القرآن الكريم أنَّ التَّوراة والإنجيل، كشأن الكتب السماويَّة، هي كلام الله المنزل على رسله، تأييدًا لهم وتأكيدًا على رسالتهم، قال تعالى:

ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت