سيسقط مُدّعو الفكر السقيم، دعاة العلمانية والإلحاد، كأوراق الخريف الجافّة التي يُطوِّح بها الهواء، وتدوسها الأقدام، قال تعالى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ} .
مراتب الصِّدق
إن لفضيلة الصّدق درجات ومراتب عدّة، كلّها تتضافر وتتعاون على إظهار الحقيقة ساطعة، وعلى إعلان الحق واضحًا، ومَن اتّصف بهذه المراتب كلها فهو:"صِدِّيق"، وهي صيغة مبالغة لكلمة"صَديق". وهي تطلق على الصّديق المُخلص غاية الإخلاص، شديد الحب والوفاء لِمن يُصادقه.
ولقد اتّصف بها الأنبياء والمرسلون جميعًا، وقد ذكر القرآن الكريم منهم: إبراهيم -عليه السلام- قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} ، ويوسف -عليه السلام- حينما وصَفَه الملِك، قال تعالى: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} .
وتحدّث القرآن عن إدريس، قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} .
ووصف الله مريم -عليها السلام- في قوله تعالى: {وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ} .
وتشرّف بهذا اللقب أتباع الأنبياء والمرسلين الذين كانوا صادقين مصدِّقين لهم، وكذلك الشهداء في سبيل الله الذي صدَقت نيّتهم لله، قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} .
وقد نال هذا اللقب من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبو بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- لإخلاصه في الصّدق لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-.